صحيفة عالمية تكتب تقريرا مطولاً عن مليونية عدن التاريخية

متابعات – حضرموت نيوز
احتشد حشد كبير من المتظاهرين، يوم الجمعة، في جنوب اليمن للمطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، وإظهار الدعم للمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ائتلاف من الجماعات الانفصالية المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد أكثر من أسبوع على إعلانه تفكيك نفسه.
وتجمع أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في مديرية خور مكسر، حيث يقع مطار عدن الدولي، في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مقرًا لها. وكان متظاهرون قد نظموا، في نهاية الأسبوع الماضي، مسيرة في الموقع ذاته.
وبثت قناة الأخبار الفضائية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي (AIC) لقطات أظهرت ما يبدو أنه آلاف المتظاهرين وهم يهتفون بشعارات مناهضة للمملكة العربية السعودية، ومؤيدة لزعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وداعمة لإعلان المجلس عن قيام جنوب مستقل.
ورفع المتظاهرون أعلام جنوب اليمن، الذي كان دولة مستقلة في الفترة ما بين عامي 1967 و1990، كما حمل بعضهم ملصقات للرئيس الزبيدي، الذي أفادت تقارير إعلامية بأنه غادر عدن إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، وفقًا لما بثته وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
حلم انفصالي قديم
تُعد المطالب الانفصالية في جنوب اليمن أحد المكونات الرئيسية للحرب الأهلية المعقدة التي تشهدها البلاد منذ عام 2014، حين اجتاح المتمردون الحوثيون، المدعومون من إيران، مناطق واسعة انطلاقًا من معقلهم في شمال البلاد، واستولوا على العاصمة صنعاء، ما أجبر الحكومة المعترف بها دوليًا على الفرار أولًا إلى الجنوب، ثم إلى المنفى في المملكة العربية السعودية.
وتتسم الحرب في اليمن بتشابك معقد بين المظالم الطائفية والقبلية، إلى جانب التدخلات الإقليمية المتعددة.
وقد تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 ككيان جامع للجماعات التي تسعى إلى استعادة جنوب اليمن كدولة مستقلة. وتعززت شعبيته نتيجة ما يصفه أنصاره بمظالم تاريخية، نابعة من شعور واسع في الجنوب بأن سكانه لم يستفيدوا من وحدة اليمن.
وتلقى المجلس الانتقالي دعمًا ماليًا وعسكريًا من دولة الإمارات العربية المتحدة، كما انضم في عام 2022 إلى التحالف المناهض للحوثيين الذي تقوده المملكة العربية السعودية.
لكن خلال الشهر الماضي، أحرز المجلس الانتقالي الجنوبي تقدمًا ميدانيًا في محافظتي حضرموت والمهرة، ما أدى إلى طرد قوات “درع الوطن” الموالية للسعودية، وهو ما فجّر توترات كامنة بين الرياض وأبوظبي إلى العلن.
أصوات من الميدان
قال أحمد الشيبي، أحد أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، لوكالة أسوشييتد برس، إنه شارك في الاحتجاج لإظهار دعمه لعيدروس الزبيدي، وللمطالبة باستعادة دولة جنوب اليمن.
وأضاف متظاهر آخر، يُدعى مروان الداهلي:
“دولتنا قادمة مهما كانت التحديات، وسنواصل الاحتجاجات حتى استعادة الدولة الجنوبية.”
من جانبه، قال المحتج أحمد سالم إن إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن ستعود بالفائدة على السكان هناك، موضحًا:
“سيؤدي ذلك إلى تحسين ظروف المعيشة والسيطرة على ثروات النفط والغاز في الجنوب، التي يتم نهبها من قبل الشماليين.”
تطورات عسكرية وسياسية
وعقب تقدم المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الجنوبية خلال ديسمبر الماضي، استعادت القوات المدعومة من السعودية لاحقًا السيطرة على محافظة حضرموت، والقصر الرئاسي في عدن، ومعسكرات في المهرة، بعد عدة أيام من الغارات الجوية. وفي أعقاب ذلك، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عزمه حل نفسه، وهو قرار أثار خلافات داخلية، حيث اعترض عليه بعض أعضائه.
مجلس القيادة الرئاسي يعيّن رئيس وزراء جديدًا
وفي تطور سياسي منفصل، أعلن مجلس القيادة الرئاسي، المدعوم من السعودية، يوم الخميس، تعيين وزير الخارجية شائع الزنداني لتشكيل حكومة جديدة، خلفًا لرئيس الوزراء سالم بن بريك، الذي قدم استقالته.
وقال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، في منشور على منصة “إكس”، إن هذه الخطوة تأتي في “مرحلة مفصلية تتطلب مضاعفة الجهود لتطبيع الأوضاع وتعزيز البنية المؤسسية للدولة”.
واعتبرت العمليات العسكرية التي نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي قرب حدود المملكة العربية السعودية خلال ديسمبر الماضي تهديدًا للأمن القومي السعودي، وهو ما دفع مسؤولين سعوديين إلى الترحيب بالإعلان السابق للمجلس عن حل نفسه.
ومن المتوقع أن تستضيف الرياض مؤتمرًا لمناقشة الوضع في جنوب اليمن، بمشاركة شخصيات جنوبية مؤثرة، دون الإعلان حتى الآن عن موعد انعقاده.
تحذيرات أممية من كارثة إنسانية
وفي سياق متصل، حذر منسق الإغاثة في الأمم المتحدة، راميش راجاسينغهام، مجلس الأمن، يوم الأربعاء، من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدًا أن ملايين اليمنيين لا يتلقون المساعدات اللازمة للبقاء على قيد الحياة.
وقال إن أكثر من 18 مليون يمني، أي نحو نصف السكان، سيواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي خلال الشهر المقبل، مشيرًا إلى أن عشرات الآلاف سيعانون من ظروف شبيهة بالمجاعة.
وفي إحاطة مصورة من جنيف، أوضح راجاسينغهام أن نقص التمويل والصعوبات التشغيلية، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تعرقل جهود الإغاثة، لافتًا إلى أن النساء والفتيات هن الأكثر تضررًا، وأن نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد.
بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد “مترابطة ولا يمكن تحقيق تقدم في أحدها دون تقدم في الأخرى”.
بقلم: أحمد الحاج وفاطمة خالد – وكالة أسوشييتد برس
ساهمت إيديث إم. ليدرير في هذا التقرير من مقر الأمم المتحدة



