تخبط “الجامع”.. من الترويج لمسرحية الحكم الذاتي إلى أوهام الاستئثار بالسلطة

خاص – حضرموت نيوز
مازال التخبط يعصف بكيان مؤتمر حضرموت الجامع بعد إصدار بيانه الأخير الرافض قرار تغيير مدير عام مديرية، وكأن القرار يوحي ببداية سقوط آخر قلاع “السيادة الحضرمية” التي طالما تغنى بها القائمون على المؤتمر وسندهم القبلي حلف بن حبريش.
البيان بدأ وكأنه صرخة استغاثة أكثر من كونه موقفًا سياسيًا، حيث حاول المؤتمر تصوير القرار كـ”استهداف ممنهج للحقوق المشروعة لحضرموت”، بينما الحقيقة لا تعدو عن كونها حركة إدارية بديهية لتغيير مدير غائب عن مكتبه منذ فترة طويلة، يرى مؤيدي القرار بأنه تأخر كثيرا بعد أن تمرد على الدولة والسلطة بدعم الحشود القبلية في الهضبة وافتتاح معسكرات غير شرعية.
المفارقة الساخرة أن هذا الموقف المتشنج “للجامع” يأتي في الوقت الذي يترنح فيه المؤتمر بعد فشل أمينه العام، القاضي أكرم العامري، في انتزاع قرار تعيينه محافظًا لحضرموت. فبدلًا من أن ينشغل المؤتمر بطرح مشاريع تنموية أو مبادرات سياسية جادة، ظل لسنوات في حالة “وضع طيران”، كما يردد الشارع الحضرمي، غارقًا في سبات عميق لم يستيقظ منه إلا عندما طارت من أمامه فرصة “مقعد المحافظ”، مستخدمًا شعار “الحكم الذاتي” كورقة ضغط لتحقيق طموحاته الشخصية.
ومن الواضح أن مؤتمر حضرموت الجامع، شأنه شأن حلف قبائل حضرموت، لا يبحث سوى عن الاستئثار بالسلطة، مهما حاول خداع الرأي العام بعبارات “انتزاع الحقوق المشروعة”. فالمواطن الحضرمي لم يرَ من المؤتمر سوى تعطيل متعمد للمطالب الحقيقية، وتوظيف سياسي ضيق يخدم قياداته أكثر مما يخدم حضرموت نفسها.
ولعل السؤال الأكثر إزعاجًا للمؤتمر هو: إذا كان هذا الصراخ والضجيج قد ثار بسبب مجرد تغيير مدير عام مديرية، فكيف سيكون المشهد إذا ما صدر قرار رسمي بإقالة الشيخ عمرو بن حبريش من منصبه كوكيل أول لمحافظة حضرموت؟ الرجل الذي اشتهر في العام الأخير بإيقاف شاحنات النفط والمشتقات في طرقات حضرموت، والمتاجرة بها في السوق السوداء وتعطيل جهود السلطة المحلية التي هو جزء منها في “تمويل الكهرباء”، قبل أن يفضح فساد لجنة إدارة المحروقات التي شكّلها بنفسه، ثم ألغى وجودها دون محاسبة أي من أعضائها الذين اعترفوا علنًا بالفساد.
باختصار، بيان “الجامع” الأخير لم يكن سوى مرآة جديدة لتناقضاته القديمة: خطاب صاخب عن “الحقوق” يخفي وراءه صراعًا محمومًا على المناصب والسلطة، في وقت لا تزال حضرموت تحاول التعافي من فوضى حلف قبائل بن حبريش، بحراك محافظها مبخوت بن ماضي، الميداني، المكثف، وإسقاط كل مؤتمرات جعل حضرموت مجرد ورقة مساومة في لعبة الكراسي السياسية في الأزمة في البلاد.